لم يقل الإمام مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بالديمقراطية لكون أن الدنيا تطورت وتحضرت وتقدمت أو لكوننا في القرن الواحد والعشرين بل قال: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فقد علم أن منهج الخالق للمخلوق لا يقبل التغيير وفق أهواء البشر وأنه المنهج الكامل الشامل لجميع نواحي الحياة والذي يعم بخيريته وفضله الزمان والمكان وأنه المنهج المحفوظ بحفظ الله له وأن الصالح المصلح هو من يقوم بهذا المنهج الرباني (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) [الإسراء: 9]
فلا معارضة في هذا المنهج بين إقامة واجب العبودية والتمسك بالأخلاق الإيمانية وبين إقامة حضارة على منهاج النبوة والأخذ بأسباب التطور والتقدم فديننا هو الذي يأمرنا بإقامة الفروض الكفائية كالزراعة والصناعة والهندسة والطب والأخذ بأسباب القوة وتعمير الدنيا بطاعة الله. وقد غير سبحانه بسلفنا الصالح وجه الأرض ودانت لهم الممالك وفتحوا قصور كسرى وقيصر وأنفقت كنوزهما في سبيل الله (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد: 11]