فهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا فمن أراد إصلاحا حقيقيا للبلاد والعباد في العاجل والآجل فعليه بالرجوع لمثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف وما لم يكن يومئذ دينا فليس باليوم دينا ومن هنا قال إمام دار الهجرة - رحمة الله عليه: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» فأوجز وأجمل واختصر دون إخلال وإلا فتفاصيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي ... يرجع فيه للكتاب والسنة وللواقع التطبيقي في عصر النبوة وعصور الخلفاء الراشدين بعد ذلك لحديث العرباض بن سارية «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» . والإمام مالك - رحمه الله - في دلالته الأمة على طريق الإصلاح لم يكتشف ولم يخترع ولم ينهج منهج التجربة والخطأ كما هو الحال عند الماديين ولم يضع بديلا للآخر للإصلاح بل حصره وقصره وقيده بالرجوع لسلف الأمة فلا مجال عند المسلمين لتطبيق الاشتراكية فإن فشلت جربوا الديمقراطية!! فهذه بضائع مستوردة لم تفصل على مقاسنا ولا صلاح فيها لنا بل ولا لغيرنا وقد رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا فكيف نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير إن الله هو خالق الخلق ومالك الملك إليه المرجع والمآب والجنة والنار بيده سبحانه وهو العليم الحكيم الحلال ما أحل والحرام ما حرم والدين ما شرع وليس للبشر إلا أن يقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.