ثم السياسة والاقتصاد في النظام الديمقراطي إنما تقوم على بنيان أوهى من بيت العنكبوت فلا خوف من الله ولا مراقبة له سبحانه وقد تنصلح الظواهر مع فساد البواطن وقد وصف جل وعلا المشركين بالنجاسة فقال: (إنما المشركون نجس) [التوبة: 28]
فأي صلاح يرتجى من وراء النجاسات والقاذورات أما المسلم فهو طيب ظاهره وباطنه سواء لأنه يتعامل مع من لا تخفى عليه خافية وقد تضعف نفسه ويتعدى حدود الله فيذهب بنفسه لإقامة الحد عليه لعلمه أن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وهذا بعكس من يتلمس الثغرات القانونية ويروغ روغان الثعالب ومراقبته للبشر والدنيا هي كل همه ومبلغ علمه كما هو الحال بالنسبة للكثيرين من أرباب الديمقراطية. وكما خالف عمر بحضرة الصحابة الكرام التاريخ الميلادي الإفرنجي عن عمد رغم علمهم به وابتدأوا تاريخ هذه الأمة بالعام الذي هاجر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشهر الله الحرام بعد تأدية الحج وإكمال الدين بهذه الفريضة العظيمة فكذلك كان الحرص على تجنب الكفريات والوثنيات كالديمقراطية وغيرها لا لجهلهم بها فقد جاوروا فارس والروم وتعاملوا مع اليهود والنصارى ومشركي العرب ولكن لعلمهم أن من تشبه بقوم فهو منهم وأن من أحب قوما حشر معهم وأن تشابه الظواهر يجر حتما لتشابه البواطن. وقد أكمل لنا سبحانه الدين وأتم علينا النعمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة: 3]
(كنتم خير أمة أخرجت للناس) [آل عمرن: 110]