ومحاولة إبهار الدنيا بأن الديمقراطية ستحقق الرخاء والحرية وتصويرها على أنها الجنة الموعودة على ظهر الأرض ما هو إلا تزييف وتلبيس وغش وخداع فالخيرات والبركات ما تتحقق إلا بإقامة منهج الله أما المناهج الوضعية والنظم الطاغوتية الكفرية فما هي إلا شر وفساد ودعاتها مفسدون في الأرض وإن زعموا الصلاح والإصلاح (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) [البقرة: 11 12] .
الصالحون المصلحون الحقيقيون هم الأنبياء والمرسلون
(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام: 90]
كانوا يدعون البشر لصلاحهم في العاجل والآجل أي في دورهم الثلاث في حياتهم الدنيوية والبرزخية والأخروية يدعونهم لصلاح يعقبه فلاح وغاية ما في الدعوات المادية كالديمقراطية أن يتحقق شيء من الخير - ولن يحدث - في اللحظات الفانية أي أنها هلكة في العاجل والآجل لمخالفتها لدين الله وقد ركز الأنبياء في إصلاحهم البلاد والعباد على معاني التوحيد وأصول الإيمان وقضايا العقيدة فكلهم قال لقومه:
(اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [الأعراف: 59]
ربطوا الأرض بالسماء والدنيا بالآخرة وعلى أساس ذلك انصلحت كل جوانب الدنيا سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أخلاقية .. أما الديمقراطية فقد ربطت البشر بالبشر وأجازت للمخلوق أن يشرع للمخلوق ودارت في حلقة مفرغة فمنهم من يقول: الإصلاح الاقتصادي أولا ومن قائل: السياسة هي الأصل والأساس ... (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [النساء: 82]