والنخلة قد تميل مع الريح لحظة إلا أنها تعود إلى استقامتها وكذلك المؤمن يعود إلى آخية الإيمان وسرعان ما يخرج من المحنة ومن خواطر الوسوسة والفتنة وهو أقوى مما كان كالذهب عندما يخرج من النار ولكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته وشرته إلى السنة فقد اهتدى. النخلة باطنها خير من ظاهرها فظاهرها ذو عقد وقشور وباطنها أبيض طيب الطعم وهذا هو شأن المسلم فقلبه أبيض مملوء بالإيمان مشغول بالقرآن وحب الخير للناس وخال من الحقد والغل والحسد وسوء الأخلاق وكان البعض لربما أتى من مزرعته فيذهب إلى درسه ما يتسع وقته فيعترضه ولده فيقول له: إذا نظر إلى باطني لم يضره ظاهري. وكان حاتم الأصم يقول: رأيت الناس ينظرون إلى ظاهري وعلمت أن الله ينظر إلى باطني فرأيت أن مراقبته أولى وأحرى. وفي الحديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم .. » ولذلك كان اهتمامهم ببواطنهم وكان أبو عبيدة بن الجراح صلى الله عليه وسلم يمر وسط الجيش ويقول: «رب مبيض لثوبه مدنس لدينه رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات» . ومن استوى سره مع علانيته فهو العدل ومن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور ومن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل والقلب ملك مؤمر والأعضاء والجوارح جنوده. النخلة ثمارها موجودة طول العام لا تنقطع وثمرها متنوع منه الجيد ومنه الردئ منه الغالي ومنه الرخيص وكذلك الأمر بالنسبة لأهل الإيمان يقول تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) [فاطر: 32]