فمحبة الخير للناس تجري من المؤمن مجرى الدم من العروق فأحسن التأسي وكن كالشجر يقذف بالحجر فيلقي الثمر. والنخلة كل ما فيها نافع مفيد فثمارها تؤكل وجذعها يستخدم في التعريش وسعفها في صناعة الأقفاص وخوصها يستخدم في صنع الأواني وليفها في صنع الحبال وكذلك الأمر بالنسبة للمؤمن خير كله عقله في الحق ولسانه في الصدق لا يعرف كذبا ولا غيبة ولا نميمة ... ويده لا تعرف البطش ولا السرقة بل تعمل وتجاهد وتساعد على الخير بصره لا يمتد إلى الحرام إن رأى خيرا نشره وإن رأى شرا ستره سمعه مصون عن التجسس وتتبع العورات إن سمع خيرا وعاه وإن سمع شرا دفعه بطنه أسفله طعاما وأعلاه علما رجله تغبر في سبيل الله إن علم ميتا يغبطه استخدم رجليه في عمله فإن كرهه رغب بهما عمله وهو شاكر لله وبالجملة فخيره مأمول وشره مأمون. والنخلة مستقيمة لا اعوجاج فيها وكذلك المؤمن على صراط مستقيم في عقيدته وفي سلوكه في أقواله وفي أفعاله في حركاته وفي سكناته في عسره وفي يسره في ليله وفي نهاره في ظاهره وفي باطنه إن المؤمن يدعو ربه على الأقل في الصلوات الخمس المفروضة ويقول: (اهدنا الصراط المستقيم(6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7 ) ) [الفاتحة: 6 7]
وقد فسر أبو بكر ... الاستقامة في قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) [فصلت: 30]
بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره وقد أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم بها: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا) [هود: 112]
وقال تعالى: (فاستقيموا إليه واستغفروه) [فصلت: 6]