فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 982

وقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) [العنكبوت: 43] . وضربها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه واستعان بها الداعون إلى الله في كل عصر لنصرة الحق وإقامة الحجة ويستعين بها المربون ويتخذونها من وسائل الإيضاح والتشويق ووسائل التربية في الترغيب أو الترهيب في المدح أو الذم وحديث ابن عمر نموذج ومثال على ذلك. ونحن لو نظرنا لوجدنا أوجه الشبه كثيرة بين المؤمن والنخلة بل وكأن النخلة قد تجسدت فيها كل صفات المؤمن المعنوية والحسية فالنخلة إذا رماها الناس بحجر متهم بالثمر وهذا شأن المؤمن لا يقابل الإساءة بالإساءة ولا الخطأ بالخطأ ولا المعصية بالمعصية بل هو يتقي الله فيمن لا يتقي الله فيه ويعدل فيمن جار عليه ويحسن لمن أساء إليه ويعين الناس على طاعة الله وإن أعانوا الشيطان على نفسه. وقد ذكر ربنا جل وعلا هذا المعنى في ثلاث مواضع من كتابه فقال: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ) [المؤمنون: 96]

فالعدو الإنسي يقبل الهدية والمداراة والمداهنة أما العدو الشيطاني فلا يقبل الاستعاذة بالله ولذلك قال تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) [الأعراف: 200]

وفي الحديث: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» . والدعاة إلى الله قد يواجهون بمن يرميهم بالحجارة ويستجلب عليهم الأذى ورغم ذلك يقولون: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فعلوا ذلك مع نبي الله نوح ا حتى كان يغمى عليه فإذا أفاق قال:

(اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [المؤمنون: 23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت