فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 982

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا ويسابق أم المؤمنين عائشة لله ويقول: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» وكان صلى الله عليه وسلم هاشا باشا ضحاكا بساما يتعوذ بالله من الهم والحزن. وقال علي بن أبي طالب: «إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فهاتوا لها من طرائف الحكمة» وقال: «روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلب إذا أكره عمي» . فالصحابة ^ كانوا يمزحون ويضحكون ويلعبون ويتندرون وكل ذلك لا حرج فيه ولكن الحرج في أن تصبح حياة الإنسان لعبا ولهوا أو أن ينشغل بذلك عن الواجبات أو أن يهزل ويلعب في موضع الجد أو أن يتلهى بالمعاصي والمحرمات أو أن يعيش بمنطق الجاهلية الأولى ويقول: اليوم خمر وغدا أمر أو ساعة لربك وساعة لقلبك والساعة التي هي لقلبه يطيع فيها كل شيطان مريد. وليكن اللهو المباح أشبه بالملح للطعام فإذا زاد الملح أفسد الطعام وكذلك الحياة تفسد إذا صارت مرتعا للاعبين الهواة والمحترفين وبعض الشر أهون من بعض. يخطئ من يظن أن الرياضة لا علاقة لها بدين الله أو أن التطور والتحضر والتقدم معناه الانسلاخ من شرع الله قال تعالى:

(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) [الأنعام: 162]

وقال: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) [الإسراء: 9]

وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [النساء: 65]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت