(اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [المؤمنون: 32]
(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36]
فلم يكتف سبحانه - وهذا من رحمته - بأن ركب في العباد عقولا وأودع فيهم فطرا بل أنزل لهم الكتب وأرسل لهم الرسل؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وبين لهم سبحانه دينه ومنهجه (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19]
(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [آل عمران: 85] .
فآمن من آمن وكفر من كفر وكان من جملة الأمم المكذبة قوم نوح وعاد وثمود وفرعون .. ورغم سفاهة وتفاهة فرعون إلا أنه سهل عليه الاستخفاف بعقول قدماء المصريين (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ) [الزخرف: 54]
ولم يكن إخناتون إلا واحدا من جملة الوثنيين الذين يعبدون الكواكب والبقر من دون الله ودعوته في توحيد الآلهة في الإله رع أو غيره ليس توحيدا بل هو نوع من الكفر والشرك؛ حتى لا يقال نحن أول من دعونا بدعوة التوحيد على يد إخناتون على غرار القول بأن حتشبسوت وأجدادنا هم أول من أنشأ أسطول بحري؛ فالدعوة إلى توحيد الله جل وعلا ونبذ الشرك والكفر قد بدأت بآدم عليه السلام والبراعة في بناء الأساطيل والعمران وهندسة الأهرامات والمسلات .. تؤخذ من كل من أفلح فيها إن ترتب على ذلك نفع حقيقي للبلاد والعباد أما الكفر والصد عن سبيل الله وظلم الخلق واعاء الربوبية والألوهية فهو مردود على صاحبه كائنا من كان لا يجوز فيه أن يكون الإنسان كحاطب بليل قد يحمل حية تلدغه. ولا يصح هذه العصبية الجاهلية للآباء والأجداد قال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية» [رواه مسلم]