ولو نظرنا إلى النمل والنحل وجدنا أن الأمر لا يختلف فلكي نستخلص العسل من الخلية رأينا توزيع الأدوار بين النحل ملكات وعمال وذكور وشغالات. ولا يمكن أن نتحصل على ذلك العسل من عمل الملكات فقط.
وينبغي أن يكون هذا هو شأن المسلم في اجتماعه مع إخوانه لا يبالي إن وضعوه في المقدمة أو في الساقة أو في المؤخرة فهو يتقن عمله ويخلص الأمر كله و.
وقد لوحظ أن الناس إن لم يجمعهم الحق شعبهم الباطل وإن لم توحدهم عبادة او مزقتهم عبادة الشيطان وإن لم يستهوهم نعيم الآخرة تناطحوا وتنازعوا على متاع الدنيا الزائلة وهذه للأسف هي حالتنا اليوم فالبعض يضمر العداوة للبعض وإن حدث خلاف ذلك فهي مجرد مجاملة عابرة والسبب في ذلك ضعف العقل
(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) [الحشر:14] .
إن الرابطة التي نصير بها كالجسد الواحد هي رابطة الإسلام وبدون ذلك صرنا لمثل حالة الجاهلية أو أشر وفي الحديث: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» [متفق عليه] . ورابطة الدين تتلاشى أمامها رابطة النسب والقومية والوطنية والحزبية وسائر صور التعصب على الباطل قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)
[آل عمران:103]
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت آحادا
إننا نمر بمرحلة تستوجب منا أن نكون يدا واحدة على عدو او وعدونا فقوى الشر تتربص بنا الدوائر وقد أعلنوها حربا على الإسلام وأهله وهذا هو شأنهم قديما وحديثا فقد تنادوا يوما وقالوا:
(فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ) [طه: 64] .