ولذلك أفتى بعض الأحناف أن من قيل له اهجرني في الله فقال: هجرتك لألف الله أنه لا يكفر إذ احتمال أن يقصد لألف سبب في الله والمسلم يحمل على أحسن محامله ولقول الإمام مالك: لو احتمل المرء الكفر من تسعة وتسعين وجها واحتمل الإيمان من وجه لحملته على الإيمان تحسينا للظن بالمسلم.
لقد انجر بسبب الغلو في التكفير انتهاك حرمة الدماء والأعراض والأموال ووصف المساجد بأنها مساجد ضرار والامتناع من الصلاة فيها وعدم أكل ذبائح المسلمين وزواج المرأة بدون موافقة وليها والتفريق بين المرء وزوجه ... سيل منهمر من السلوكيات المنحرفة والشاذة حدثت بسبب هذا الغلو وهذه المقدمة الفاسدة والسلوك مرآة الفكر وفساد الانتهاء من فساد الابتداء والعبد إذا فسدت بدايته فسدت نهايته وإذا فسدت نهايته فلربما هلك إلا أن يتوب.
والضابط والميزان الذي على أساسه يتم القبول والرفض هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) [آل عمران: 601]
قال ابن عباس رضى الله عنه: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والاختلاف.
ولا يصح أن يتهم كل من رد على الخوارج بأنه مرجئة أو يسلك مسلك الإرجاء فالخوارج والمرجئة طرفي نقيض وكلاهما على بدعة وضلالة والحق مقبول من كل من جاء به والباطل مردود على صاحبه كائنا من كان والحق هو ما وافق الكتاب والسنة والمسلم يحب لإسلامه ويبغض لمعصيته أو لبدعته أما الكافر فيبغض من كل وجه حتى وإن أعطاك ومنحك قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)
[هود: 311]