فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 982

وكانت أسماء المنافقين عند حذيفة ... فكان عمر إذا مات رجل من أهل المدينة فإن وجد حذيفة صلى عليه صلي عليه عمر وإن امتنع حذيفة امتنع عمر وكان عمر ليقول لحذيفة: ناشدتك الله يا حذيفة أسماني لك رسول الله منهم (أي من المنافقين) فيقول له حذيفة: لا ولا أزكي بعدك أحدا. ولم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبائح المنافقين وكانوا يتزوجون من المسلمين فمن الممكن أن يظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر أو ينطق بالشهادتين خوفا من القتل ... كل ذلك وارد ولكن لا يسعنا إلا أن نحكم لهؤلاء بالإسلام فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لم أؤمر أن أشق عن الصدور ولا أن أنقب عن القلوب» .

وليس من الحيطة اتهام الناس بالكفر حتى يثبت إسلامهم ولا امتحانهم ولا التوقف بشأنهم فالتوقف تكفير وسلب لحقوق المسلمين قال تعالى: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا) [النساء: 49] .

والحكم على دار بكفر أو إسلام لا ينسحب على جميع أهلها بالكفر أو الإسلام وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن بلد يقال لها ماردين وكانت تحكم بالإسلام ثم أقام فيها الكفار شعائر الكفر فقال ليست هي بمنزلة دار الإسلام التي تعلوها أحكام الإسلام ولا بمنزلة دار الكفر التي أهلها كفار ولكنها دار مركب فيها المعنيان فيعامل فيها المسلم بما يستحق والكافر بما يستحق.

والحكم على دار بإسلام أو كفر هو نوع من الاجتهاد والثابت بيقين لا يتزحزح بشك أو اجتهاد فمتى دخل الإنسان في الإسلام بنطقه بالشهادتين فباليقين هو مسلم فلا يجوز إخراجه من الملة إلا بيقين أوضح من شمس النهار (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)

[النحل: 611]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت