لقد بلغ السفه ببعض الغلاة أن يكفر من لم يهاجر من أرضه يصنع ذلك وهو يقف معك في نفس الزمان والمكان على نفس الأرض وهذا من ظلام البدعة وكأنه لا يدري أن هذا الحكم ينسحب عليه أولا فإن التمس لنفسه عذرا فالواجب عليه أن أن يلتمسه لك من باب أولى وأحرى.
المسألة الثالثة: التي تحتاجها في موضوع الإيمان والكفر والرد على الغلاة هي: أن الإنسان قد يجتمع فيه إيمان وكفر وإيمان وشرك وإيمان ونفاق وبحسب غلبة أحدهما على قلب صاحبه يئول أمره إليه قال تعالى: (هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان) [آل عمران: 761]
وقد مر بنا الحديث عن شعب الكفر والنفاق فقد يتلبس المسلم ببعض المعاصي والذنوب وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون والفتن تعرض على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تعود القلوب على قلبين قلب أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وقلب أبيض أزهر لا تضره فتنة مادامت السموات والأرض.
وفي الحديث: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم» والتائب من الذنب كمن لا ذنب له فإذا مات على الشرك ولم يتب منه فهذا يحكم بخلوده في النار (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 84] .