فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 982

وهذه القضية كما ذكرنا - ونكرر - لا تقتصر على الحاكم دون المحكوم فانتبه. وكان بعض الغلاة يكفر الحاكم مثلا ثم يأتي إلى شعبه ويقول: هؤلاء راضون بحكمه ومن لم يكفر الكافر فهو كافر والرضى بالكفر كفر وهذا خطأ فهذا الحاكم ليس مقطوعا بكفره بل تكفيره موضع نظر أو اجتهاد. ومن لم يكفر الكافر فهو كافر هذا في المقطوع بكفره كأبي جهل وفرعون.

أما القول بأن الرضى بالكفر كفر فمن أطلعهم على رضى الخلق بالأحكام الوضعية ولماذا لا يحسنون الظن بعموم المسلمين وهذا هو الواجب أن نحمل الناس على أحسن محاملهم ونحسن الظن بهم ونسيء الظن بأنفسنا والأصل فيهم البراءة لا الاتهام.

ثم ما أحد أحب إليه العذر من الله فلعل من نظنه راض قد استكره والاستكراه يلغي الاختيار ويرفع الإثم والذنب والمستكره ينفذ إرادة من استكرهه قال تعالى:

(إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [النحل: 601]

فلو استكره الإنسان على النطق بالكلمة الخبيثة وهي كلمة الكفر فلا إثم عليه وفي الحديث: «رفع لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وربنا يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه.

وكانت آسيا بنت مزاحم تقيم تحت فرعون وهي التي قالت: (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ) [التحريم:11]

وفرعون هو زوجها وهو من أكفر الخلق برب العالمين وهذه الإقامة يطلق عليها اسم إقامة الاضطرار فوجب التفريق بين حالات الاختيار وحالات الاضطرار وبين الأصل والاستثناء وعدم الخلط بين المفاهيم وإعذار العباد فيما عذرهم فيه ربهم سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت