ولما دخل عدي بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان عدي قد تنصر في الجاهلية - فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) [التوبة: 13]
فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما عبدناهم. فقال صلى الله عليه وسلم: «ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم فتلك عبادتكم إياهم» .
يوضح ابن تيمية أن المتابعة هنا گانت على صورتين:
[1] متاعبة في الاعتقاد.
[2] متابعة في العمل.
والصورة الأولى: أن نعتقد أن للأحبار والرهبان أو للحاكم الحق في تغيير وتبديل الشريعة فهذا كفر مخرج من الملة.
والصورة الثانية: أن نجد تغييرا للشريعة كتحليل الحرام مثلا فنتابع في العمل مع اعتقادنا بخطأ المشرع مع الله وإقرارنا بوجوب تحكيم دين الله وهذه معصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق جل وعلا وعلى المرء السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
وهنا يقول العلماء: جحد الواجب أو استحلال المحرم كفر فمثلا لو كانت الصلاة من المعلوم من الدين بالضرورة وأنكر الإنسان فرضيتها فهذا كافر وكذلك فالخمر حرام فلو كانت حرمتها من المعلوم من الدين بالضرورة واعتقد إنسان حلها فهذا كافر بعكس ما وجدها تباع وتشترى فلضعف النفس وهواها شربها فمثل هذا له حكم أهل الذنوب والمعاصي لا يكفر بمجرد شربه الخمر فهو مع تعاطيها يعتقد حرمتها ويقر على نفسه بالذنب.