فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 982

مما قد يحدث شبهة وبلبلة والكثرة قد لا تحسن الفهم والتمييز وقديما قالوا: ما عصي الله إلا بالتأويل. وإذا كان الإمام بهذه الكيفية فما الذي ينتظر من عموم المأموين.

إذا الواجب علينا أن نرفق بالخلق بل لو ردوا علينا كلامنا وأخذوا كلام إمامهم فلا يتعجب من ذلك إذ هو العالم في نظرهم ونحن لسنا بهذه الأهلية.

إن هذا لا يمنعنا من الصدع بكلمة الحق ومخاطبة الخلق على قدر عقولهم مع اتساع الصدور وإزالة الشبهات قدر الاستطاعة والصبر على تعليم الناس.

وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم من قال له: اجعل لنا ذات أنواط ولم يكفرهم وكانوا حدثاء عهد بمعرفة الإسلام والوقت الذي نعيشه وقت غربة وجهالة والناس قد ورثوا الإسلام وجهلوا معانيه فإذا سئلنا عن السجود لغير الله والدعاء والاستغاثة بغير الله لقلنا هذا كفر بالله أما الشخص المعين فلا يصح المسارعة بتكفيره وقد مر بنا كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب: أنا لو رأيت الرجل يسجد عند قبر عبد القادر الجيلاني أو قبر السيد البدوي لم أكفره حتى تقام عليه الحجة الرسالية التي يكفر مخالفها.

ومن الأمثلة التي يتأكد فيها التفريق: قضية الحكم بغير ما أنزل الله وقد ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم - مفتي السعودية الأسبق - وغيره صورا ستة يخرج بها الإنسان من الملة في هذه القضية وهي باختصار أن يحكم بغير ما أنزل الله جحودا لشرع الله أو مساويا حكمه بحكم الله أو مفضلا حكمه على شرع الله أو يرى أنه مخير بين أن يحكم بأحكام الشريعة وبين أن يحكم بالقوانين الوضعية أو يصنع المحاكم ولها مصادر وموارد ويضفي اسم المشرع على من يصوغ القوانين الوضعية والصورة السادسة ما يفعله أهل البوادي من التحاكم لسلوهم وعاداتهم وإنزالها منزلة الشريعة المطهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت