فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 982

وفي ذات الوقت نقول بجواز الهدية والضيافة والعيادة في المرض ... إذ النبي صلى الله عليه وسلم عاد الغلام اليهودي في مرضه وكان يبيع ويشتري مع اليهود ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة من يهودي ودعي لطعام يهود المدينة وأهدى عمر بن الخطاب حلة سيراء لأخ مشرك له بمكة أهداها له النبي صلى الله عليه وسلم ...

فكيف ننكر مثل هذه النصوص ومن عمل بها لا يقال عنه إنه يوالي الكفار بل يتزوج المسلم من كتابية ويعاشرها بالمعروف وفي نفس الوقت لا يحب ما هي عليه من دين باطل قال تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) [المائدة:5]

ويصاحب والديه بالمعروف وإن كانا كافرين قال تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) [لقمان: 51]

فالقلوب تتسع لعدم محبة دينهما الباطل ومصاحبتهما بالمعروف في نفس الوقت.

وكذلك الأمر بالنسبة لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) [الممتحنة: 8]

لما أتت أم أسماء لها راغبة فيما عندها وذهبت أسماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن ذلك قال له: «صلي أمك» ولذلك قال الخطابي: الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه وهذا هو البر المذكور في الآية فالبر شيء والود شيء آخر البر من أعمال الجوارح أما الود فهو من أعمال القلوب وهو منتف في التعامل بيننا وبين الكفار.

وإذا ورد شرع الله بطل نهر معقل فهل هناك من يعقل أن المتكلم في مسائل الإيمان والكفر والمحاور في موضوع الغلو في التكفير يحتاج للوقوف على مسائل أربع:

الأولى: أن شرع الله فيه كفر دون كفر وشرك دون شرك ونفاق دون نفاق وفسق دون فسق وظلم دون ظلم وعلى ذلك اتفق العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت