ولكي أقرب لك هذه الصورة من الواقع الذي نعيشه أضرب لك مثالا بقضية تتعلق بمفهوم الولاء والبراء فالبعض يصف أهل الكتاب بأنهم إخواننا وأحبابنا وأصدقائنا .. وذلك لأنه قرأ في النصوص جواز هديتهم وضيافتهم وعيادتهم في مرضهم والتزوج من نسائهم وأكل ذبائحهم ورحمتهم بالرحمة العامة كمداواتهم في المرض وإطعامهم من جوع هذا فضلا عن العدل معهم.
والفريق الثاني من الناس على العكس والنقيض فإذا رأى من يبيع ويشتري مع أهل الكتاب قال: هذه موالاة للكفار ومسلكه معهم مسلك الحدة والعنف والتنفير فلا بر ولا مجادلة بالتي هي أحسن وهو يصنع ذلك إظهارا للبراء من الكفار.
والفريقان على خطأ في هذه التصرفات وهذا القصور ما نشأ إلا بسبب النظرة الأحادية للنصوص والاستمساك بالبعض دون البعض الآخر فطالما صحت النصوص فلابد من الأخذ بها والعمل بها جميعا حتى يظهر الحق كاملا غير منقوص فنحن نقول: لا محبة لا أخوة لا مودة لا موالاة لقوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) [المجادلة:22]
(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) [هود: 311]
(لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) [المائدة: 15]
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان) [التوبة: 32]