فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 982

وهذه نماذج وأمثلة وكلها قد خرجت من مشكاة واحدة فلا يظن وجود معارضة بين نصوص الوعد والوعيد وفي الجملة نحن بحاجة لرد علم ما استشكل علينا إلى عالمه (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [النساء: 38]

(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [النحل: 34] .

وقد أجاب العلماء عن النصوص التي فيها أن من فعل معصية كذا دخل النار أو لم يدخل الجنة بأجوبة منها: أن هذا في حق المستحل للمعصية فاستحلال الحرام كفر وجحد الواجب كفر والاستحلال دركة أحط وأدنى من اقتراف الحرام فشرب الخمر معصية وأشد من ذلك أن يستخف بهذا التشريع ويستهزأ بهذا التحريم كأن يصفه بالرجعية والتخلف وأن الدنيا تطورت فكيف تحرمون الخمر. فمثل هذا يكفر.

وقالوا أيضا: قد يكون دخول النار والتأبيد فيها بمعنى طول المكث مثل: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) [النساء: 39]

يقولون خلد الله ملك فلان أي أطال مكثه وبقاءه وإلا فالقاتل ليس بكافر كما ورد في حديث الرجل الذي قتل مئة نفس ثم قبضته ملائكة الرحمة. وقد يكون معنى لا يدخل الجنة أي لا يدخلها مع أول الداخلين أو لا يدخل الدرجة العليا منها كهذه التي يدخلها من لم يقترف مثل هذه المعاصي والذنوب ..

فهذه بعض أجوبة أهل العلم جمعا بين نصوص الشريعة إذ لابد من نظرة شمولية كلية بعيدا عن النظرات التبعيضية التجزيئية وفي نفس الوقت قالوا عن أحاديث الوعد مثل: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» هذه لا تنفي دخوله النار فمآله إلى الجنة وقد يصيبه قبلها ما يصيبه بسبب كثرة ذنوبه ومعاصيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت