قال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) [فاطر: 23]
والظالم لنفسه هو الذي غلبت سيئاته على حسناته وهذا قد يدخل النار ولكن لا يدخلها دخول الكفار ولا يعذب فيها عذاب الكفار ولا يخلد فيها خلود الكفار أما المقتصد فهو الذي تساوت حسناته مع سيئاته وهذا قد يوقف به بين الجنة والنار ما شاء الله أن يوقف بهم ثم يؤمر بهم ويدخلون الجنة والسابق بالخيرات هو الذي غلبت حسناته على سيئاته وهذا يدخل الجنة لأول وهلة.
وقالوا أيضا: كلمة الشهادة كالمفتاح وما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جاء بأسنانه فتح له وشبيه بذلك حديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» فلا إله إلا الله لها حقوق ومن حقوقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
وقال عمر لأبي بكر كيف تقاتل من قال لا إله إلا الله؟ فقال له أبو بكر: والله لو منعوني عقالا - وفي رواية عناقا - كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة وبين الزكاة.
وقد شمل أتباع مالك بن نويرة وصف المرتدين إذ كل من كان مقبلا على شيء ثم رجع عنه يقال: ارتد. وإلا فلم يكونوا في الحكم كأتباع مسيلمة الكذاب وكان عند أتباع مالك شبهة في الامتناع عن دفع الزكاة وذلك لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)
[التوبة: 301]
فقالوا: هذا قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو لأحد بعده.