ومرجئة اليوم يعيشون بالنوايا الطيبة - بزعمهم - فإذا قيل للواحد: صل أو صم أو قيل للمرأة: تحجبي أو لا تدخلي الرجال الأجانب في غياب الزوج أو المحرم .. قالا: ربك رب قلوب طالما القلب أبيض وسليم يكفينا ذلك. فهدموا الشريعة بذلك اكتفاءا ببياض القلب - بزعمهم - وإلا فالقلوب تصدأ وتسود بسبب الذنوب والمعاصي والنبي صلى الله عليه وسلم هو أطهر الخلق قلبا وأكثرهم انقيادا لأوامر الله جل وعلا.
ومن رواسب عقائد الخوارج في حياة الناس الاندفاع في بعض الطاعات كالصدقة بدوافع الخوف فقط فهو يتصدق خشية أن يصاب في نفسه أو ولده وكان العلماء يقولون: من عبد الله بالحب فقط فهو زنديق ومن عبده بالرجاء فقط فهو مرجئ ومن عبده بالخوف فقط فهو حروري.
الشريعة فيها وعد ووعيد بشارة ونذارة فمن آمن وأطاع فله الجنة ومن كفر وعصى فله النار وقد وردت النصوص بهذه وتلك ترغيبا وترهيبا ففي الحديث: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» «لا يدخل الجنة نمام» وفي رواية «قتات» والقتات هو النمام «صنفان من أمتي لم أرهما بعد: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ونساء كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا .. » .
وفي المقابل وردت أحاديث في الوعد مثل: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» وأحاديث فضل الشهادة كثيرة ووردت أحاديث في الشفاعة مثل: «فيخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان»
(إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) [النساء: 04] «من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة» «من قال: سبحان الله وبحمده مئة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» ...