والحجة الرسالية التي نرددها هي التي يقيمها عالم أو ذو سلطان مطاع بحيث تنتفي الشبهات وتدرأ المعاذير ويهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة فالحجة هذه لا يقيمها من يضيف لشبهات المخالف شبهات أو بمن يحتاج من يقيم الحجة عليه كما لا تقام بإذاعة القرآن الكريم كما يذكر الغلاة فالبعض قد لا يمتلك الراديو أو قد يمتلكه ولا يسمعه أو يسمعه ولم يجد فيه توضيحا لشبهته.
ونحن نقف في مواجهة الخوارج لا نعطي الناس رخصا من جيوبنا الخاصة ولا نوزع عليهم صكوك الغفران ولا نصف الحال بأنه لا أحسن مما هو عليه أو نكرس لحياة الذنوب والمعاصي فلا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار وقالوا: لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) [الأنعام: 51]
يكفي أن تمس الإنسان النار والتهاون في الصغيرة قد يجر الإنسان إلى الكبيرة والتهاون في الكبيرة قد يجر الإنسان إلى الكفر وخطورة المعاصي والذنوب - وهي من شعب الكفر والنفاق - أنها قد تستحكم على القلب بحيث يخرج الإنسان من الملة ولذلك كان ترك الذنوب والمعاصي من التعظيم لحرمات الله (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) [الحج:03] .
وقد وقفت المرجئة في الطرف النقيض من الخوارج فبينما كانت الخوارج تكفر بالكبيرة ظهرت المرجئة تقول: لا يضر مع الإيمان ذنب والإيمان هو العلم فقط ومؤدى هذا القول أن يوصف فرعون بالإيمان وهذه ضلالة لا تقل عن ضلالة الخوارج والحق وسط بين طرفين فالإيمان عند أهل السنة قول باللسان وإقرار بالجنان وعمل بالأركان أو هو قول وعمل.