ولكن يبقى الكلام على حكم من جهل شيئا من معاني التوحيد هل لا يعذر بجهله ويكفر بذلك لقد كان من أسباب الشطط عند الخوارج والمعتزلة التأصيل بعدم العذر بالجهل والردود في ذلك كثيرة واقعية وشرعية فقد دخل في الإسلام الأعراب وأهل البوادي والأعاجم ورعاة الإبل والغنم ... نطقوا بلا إله إلا الله فهل توقف إسلامهم على معرفة تفاصيل العقيدة وقضايا الإيمان؟!.
ولو تخيلنا امتحانا لا أقول لمن لا يعذر بالجهل ولكن لطلاب كلية أصول الدين والشريعة فالطالب الممتاز في عرف الامتحانات هو الذي يتحصل على 58رضى الله عنه أي أنه يجهل 51رضى الله عنه من معاني العقيدة فلو قلنا بعدم العذر بالجهل فلابد من تكفير مثل هذا الطالب الممتاز فما بالك بمن هو دونه ولكي ينجو فلابد من 001رضى الله عنه.
بل الخوارج الذين لا يعذرون بالجهل هم جهال في نفس الأمر وقد خالفوا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ولو آخذناهم بكلامهم لأخرجناهم من الملة بمقتضى ما يعتقدون ولذلك قالوا: «ما احتج صاحب بدعة على بدعته بدليل إلا وكان في الدليل ما يرد عليه ويدحض بدعته» ولكن قد يثور خلاف بين أهل السنة في التطبيق فيقولون مثلا فلان لا يعذر بجهله لأنه تمهدت له سبل العلم وأقيمت عليه الحجة الرسالية ويفرقون بين دار الإسلام وغيرها فدار الإسلام مظنة انتشار العلم فيها أما غيرها فمظنة انتشار الجهل.