قيل كان معهم أصل الإيمان الذي منعهم في الدخول في عداد المنافقين ولم يكن معهم الإيمان الكامل الذي يستحقون به هذا الوصف (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله)
[الحجرات: 51]
أو حكم عليهم بما ظهر منهم فالإسلام هو الأركان العلمية أما الإيمان فهو الأركان القلبية.
وقد ذهب الإمام أحمد - رحمه الله - إلى صحة الإسلام مع الشرط الفاسد واستدل على هذا التبويب بأن البعض بايع النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يجاهد وأن لا يسجد وكل شرط ليس في كتاب الله فليس بشرط وإن كان مئة شرط. أما الشروط السبعة التي تكلم عليها العلماء في كلمة الشهادة كالصدق والعلم والإخلاص واليقين .. فهذه الشروط لكي ينتفع العبد بكلمة الشهادة في الآخرة وإلا ففي الدنيا يدخل الإنسان في الإسلام بمجرد نطقه بها باتفاق العلماء ثم هذه الشروط لها أصل ولها حد كمال.
ولو أخذنا مسألة العلم كشرط من الشروط فالكمال فيه مطلوب ولكنه عزيز إذ العلم بحر لا ساحل له ولم يولد أحد من بطن أمه عالما وإنما العلم بالتعلم ولا يختلف على أن العلم بلا إله إلا الله مطلوب ومشروع أن نعلم حقوقها ومقتضياتها وما يناقضها وينافيها فلا معبود بحق إلا الله فلا ندعو إلا إياه ولا نتوكل إلا عليه ولا ننيب إلا إليه له صلاتنا ونسكنا ومحيانا ومماتنا لا ينازعه في ذلك مخلوق فله الحمد كله وله الملك كله وإليه يرجع الأمر كله.