أما مسألة الانضمام لجماعة المسلمين فأين هي هذه الجماعة التي يعتبرون الانضمام إليها شرطا في صحة الإسلام بل جماعة الخلافة والإمامة العظمى لا يعتبر الخروج عليها كفرا ومروقا من الملة فالبعض لم يبايع أبا بكر وعمر والبعض خرج على بيعة عثمان وعلي ^ أجمعين ولم يقل أحد بكفر من خرج والخلاف بين علي ومعاوية مثال على ذلك وكان علي يلقى معاوية ويحتضنه ولم يزد على قوله: «إخواننا بغوا علينا» . أما حديث: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ففيه تشبيه حال من لم يبايع إمام المسلمين بحال أهل الجاهلية الذين كانوا يموتون وليس في أعناقهم بيعة ومن جهة أخرى فهذا لا ينطبق على الجماعة الخاصة مع استقامتها فكيف عندما تقوم على الغلو في التكفير فالعبد متى قال: لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر قد يصيبه قبلها ما يصيبه لحديث البطاقة وأحاديث فضل الشهادة.
فالمسلم قد يدخل النار إذا غلبت سيئاته على حسناته ولكنه إذا دخلها لا يدخلها دخول الكفار ولا يعذب فيها عذاب الكفار ولا يخلد خلود الكفار (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) [القلم:63]
وقال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 611]
فمرتكب الكبيرة التي لم يتب منها ومات على ذلك وقع تحت المشيئة إن شاء يغفر له سبحانه بفضله وإن شاء يعذبه بعدله ولا ظلم بين العباد لا في الدنيا ولا في الآخرة. أما من تاب ليس فقط من الكبيرة بل من الكفر فإن الله يتوب عليه قال تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين ) [الأنفال: 83] .