وقد لوحظ أن البطش والتنكيل في مواجهة بعض مظاهر الإيمان والمتدينين يؤجج نيران الغلو في التكفير ويزيد هذه الظاهرة حدة فالقول في مواجهة القول يحسن والعمل في مواجهة العمل يجمل والعاري من الحجة والبرهان إنسان ضعيف وقد يكون فتنة للمبتدعة من غلاة التكفير وغيرهم والحاصل أن هذه البدعة لها أسبابها التي ينبغي التعرف عليها إذا أردنا وأدا لهذه الظاهرة وعلاجا لهذه الفتنة وأنقل لك - بحول الله وقوته - مسائل كثيرة سريعة ومختصرة تتعلق بهذا الموضوع.
وبداية نقول: إن الإنسان يدخل في الإسلام بنطقه بالشهادتين وذلك باتفاق العلماء ثم تجري عليه أحكام الشرع التكليفية ويؤمر بالتزامها حتى وإن نطق بها تعوذا أو مخافة السيف على نحو ما ورد في حديث أسامة والمقداد فليس لنا إلا الظاهر والله يتولى السرائر وقد مر بنا في قصة ذي الخويصرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لم أؤمر أن أشق عن الصدور ولا أن أنقب عن القلوب» .
ومما أثر عن المسيح صلوات الله وسلامه عليه: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن القلب القاسي بعيد عن الله ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب ولكن انظروا فيها كأنكم عبيد فإن الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية» .