فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 982

ثم هناك جهالة أخرى وهي أن البعض إذا سمع كلمة «لا يعذر بالجهل» توهم أن هذا تكفير للشخص والأمر ليس كذلك في كل حال فقد يقصد العالم التوبيخ والتقريع والتأثيم ولا يقصد التكفير بحال وهذه المسألة وتلك نلقي عليها مزيدا من الضوء بعد قليل - بإذن الله - فلو أضفنا إلى ذلك مسألة تكفير تارك الصلاة تكاسلا - وهو مذهب الإمام أحمد وكثير من علماء الإسلام - ستعلم يقينا لماذا يكثر التكفير وخفته على الألسنة وخفة سماعه على الآذان فكم من الناس يصلون؟! والصلاة هي آخر عرى الإسلام نقضا ونحن عندما نكفر تارك الصلاة تكاسلا سنرتب على ذلك عدة أحكام هي غاية في الخطورة فمثلا لا يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث وينفسخ عقد زواجه ويفقد أهليته وولايته بالنسبة لأولاده ...

لا شك أن مسألة ترك الصلاة تكاسلا مسألة خلافية والخلاف فيها سائغ معتبر لا يفسد للود قضية وجمهور العلماء على عدم تكفير تارك الصلاة تكاسلا وبقولهم نأخذ في هذه المسألة لرجحان أدلتهم وفي الوقت ذاته لا نبدع من قال بالرأي الآخر ولا نصفه بأنه من غلاة التكفير إذ الكل له سلفه وأدلته في هذه المسألة وقد اتفقوا على تكفير تارك الصلاة جحودا كمن ينكر فرضيتها أو يستخف بحقها أو يستهزأ بأهلها فمثل هذا لا يختلف على تكفيره.

وهنا مسألة أخرى وهي أن الإمام أحمد عندما كفر تارك الصلاة تكاسلا لم يعد على الإمام الشافعي - وهو لا يكفره - ويقول له: من لم يكفر الكافر فهو كافر - على عادة غلاة التكفير- إذ هذه المقولة تصلح للكافر المقطوع بكفره كفرعون - مثلا - أما من كفره محل نزاع وخلاف واجتهاد فلا يقال في حقه من لم يكفر الكافر فهو كافر فانتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت