وكان كثيرا ما يتهرب من لقائي لأنني كنت يومها أذكره بحديث صلة بن زفر: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى ما يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والمرأة العجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة فنحن نقولها: لا إله إلا الله» فقال صلة لحذيفة راوي الحديث: ما تنجيهم هذه - أي لا إله إلا وهم ما يدرون هذه المعاني - فقال حذيفة: تنجيهم يا صلة تنجيهم يا صلة تنجيهم يا صلة». وكان زميلي هذا إذا سمع الحديث لم يستطع الرد عليه.
سمة أهل البدع أنهم كثيروا التقلب والتلون وهم يكفرون أهل السنة بينما لا يعاملهم أهل السنة بالمثل ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة قيمة بعنوان «قاعدة أهل السنة والجماعة في رحمة أهل البدع والمعاصي» فطالعها.
إن أحاديث الفرق التي فيها «افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين كلهم في النار إلا واحدة هي الجماعة» وفي بعض الروايات: «هي ما أنا عليه اليوم وأصحابي» .
هذه النصوص إنما عنت رؤوس الفرق إذ كل فرقة من فرق الضلالة النارية تنقسم فيما بينها فمثلا الخوارج منهم العجاردة والصفرية والمحكمة والإباضية والأزارقة .. والجامع المشترك بينهم هو مسمى الخوارج وكلهم يكفر بالكبيرة فهذا من الأصول المتفق عليها في دائرة الخوارج ثم كل طائفة منهم لها شأن تختلف به عن بقية الطوائف فمثلا الأزارقة كانوا يوجبون امتحان الأئمة ويدفعون الأسير إلى الإمام فإن قتله قالوا: مؤمن وإن امتنع قالوا: منافق. وهكذا فكل طائفة لها معتقداتها.