وبعض هؤلاء يكفر بالكبيرة وبعضهم يكفر من لم ينخرط في جماعة المسلمين وتسأل أين هي فلا تجد إلا اثنين أو ثلاثة مدفونين تحت الأرض لم يسمع بهم أحد حتى ينضم إليهم ليصير مسلما كما يقولون والجنون فنون والحق أبلج والباطل لجلج وعلى الحق نور وهو ما وافق الكتاب والسنة والباطل بضد ذلك.
وقبل أن أسترسل في ذكر الضوابط الشرعية أحكي بعض ما وقع لي مع غلاة التكفير في إحدى المرات أخذ الشباب يذكر أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر والوزراء الذين يعاونونه كفرة ومجلس الشعب الذي يشرع مع الله كافر والمتبرجة كافرة وعموم الناس الذين يرضون بذلك كفرة .. وكان هو حليقا فقلت له وهو يسترسل في ذكر سلسلة التكفير والحليق كافر - وهذا مقتضى قوله ومعتقده هو - فلما انتبه قال لي: أنا معذور. قلت له: وهي أيضا معذورة. وانتهى اللقاء.
وفي مرة ثانية ركب معي واحد من الغلاة وكان يعرفني وقال لي: أنت تعطي الدرس في مكان كذا قلت له: نعم. ثم كعادتهم استرسل في ذكر أصناف الكفرة وأنا أسمع فالمتبرجة كافرة ومن يجلس على المقهى كافر .. فقلت له: من أين جئت؟ قال: من الكلية. فقلت له: هذه الكلية محكومة بالإسلام أم بالكفر؟ قال: بالكفر طبعا. قلت له: هل الكلية فيها فتيات؟ قال لي: نعم. قلت له: وهل التقطت لك تصاوير لدخول الكلية؟ قال لي: نعم. قلت له: إذن تكون كافرا مثلهم. فأخذ يضحك لظهور تناقضه وتهافت فكره وأنه يكيل بمكيالين مما سهل علي أن أوضح له المسائل بهدوء.