ومن عجيب أمر الخوارج وو في خلقه شئون كما يقول ابن كثير - رحمه الله - أن الراسبي قبل موقعة النهروان خطبهم خطبة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب حثهم فيها على الجهاد في سبيل الله وطلب الشهادة ورغبهم فيها في الآخرة وزهدهم فيها في الدنيا ثم خرجوا بعد ذلك يقاتلون الصحابة الكرام ^ وفيهم علي وسعد بن أبي وقاص وكلاهما مبشر بالجنة.
وحدث ما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه عندما قال عن الخوارج يتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام ومناسبة ذلك ما ورد في السنن والسير من أن عليا بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذهبية من اليمن فقسمها بين أربعة فقام ذو الخويصرة يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعدل (اتق الله) فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «ومن يعدل إذ لم أعدل (ومن يتق الله إذ لم أتقه) يأمنني من في السماء ولا تأمنوني» فقام رجل من الصحابة يقول: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا الرجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لربما يكون يصلي» فقال: رب مصلي يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لم أؤمر أن أشق عن الصدور ولا أن أنقب عن القلوب» ثم قال: «سيخرج من ضئضئي هذا قوم حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام» .
والحديث من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم فكل ما فيه تحقق ووقع بعد ذلك ومازالت جحافل الخوارج تظهر هنا وهناك ينقسمون انقسامات ثنائية يكفر بعضهم بالإضافة لتكفيرهم الآخرين حتى قال أحدهم ما من طائر يطير بجناحيه في السماء إلا وأنا أكفره!! وسئل الآخر عمن معه على طريقته في التكفير فقال: ليس على وجه الأرض على الإسلام إلا أنا وأخ لي في الهند!!.