فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 982

وقد كانت مسألة التحكيم بين علي ومعاوية رضى الله عنه بمثابة قنبلة ولد انفجارها دويا شديدا خرجت الشيعة على إثره تؤله عليا صلى الله عليه وسلم وظهرت فرقة الخوارج كرد فعل تكفر عليا صلى الله عليه وسلم وواجه علي غلو هؤلاء وجفو أولئك وأعطى الخوارج حقوقا ثلاثة قال: لن أمنعكم الفيء طالما أيديكم معنا ولن أخرجكم من المساجد ولن أبدؤكم بقتال ولم يكفرهم صلى الله عليه وسلم هو وجمهور الصحابة على الرغم من تكفيرهم له وهو المبشر بالجنة لقد وفى لهم بما اشترطه ولم يحاربهم حتى سفكوا الدم الحرام وبقروا بطن امرأة عبد الله بن خباب وقتلوه صنعوا ذلك في الوقت الذي لم يستحلوا فيه دماء الخنزير واعتبروا قتله فسادا في الأرض وقد صح فيهم الحديث من عشرة أوجه كما يقول الإمام أحمد - رحمه الله - «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» .

وقد طلبوا من علي أن يقر على نفسه بالكفر فقال لهم: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين واحتجوا عليه بقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: 44]

فقال لهم: حق أريد به باطل فلم يكن فيهم صحابي ولا فقيه واحد وقرأوا القرآن دون فهم لمعانيه فكانت عبادتهم بلا علم ولا فقه ولما ناظرهم ابن عباس رضى الله عنه قيل رجع منهم عشرون ألفا في يوم واحد فلما تحزب الخوارج واجتمعوا بالنهروان لقتال علي ... قاتلهم ولما انتصر عليهم قال: بؤسا لكم قد ضركم من غركم قالوا ومن غرهم يا أمير المؤمنين قال: الشيطان وأنفس أمارة بالسوء سولت لهم المعاصي ونبئتهم أنهم ظاهرون ولما رآهم أبو الدرداء صرعى بكى فقالوا له: أبو غالب ما يبكيك؟ قال: قد كانوا مسلمين شرار قتلى تحت أديم السماء كلاب أهل النار خير قتلى من قتلهم أو قتلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت