وقد قتل يوم بدر بعض صناديد قريش كأبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقد كان لقريش مكانة كبيرة وسط العرب وقد ناصبت النبي العداء وكان لسادتها وأشرافها الحظ الأكبر من الصد عن سبيل الله وبلغ بهم الأمر أن قالوا: نحن أهل الحرم فلا نخاف. واعتقدوا أن لهم أعظم الحقوق على الناس والمنازل فاستكبروا وليس الاستكبار من الحق كما أحدث لهم سماع الآيات كبرا وطغيانا.
وقال تعالى:
{وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (12) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون (13) قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين (14) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (15) } [الأنبياء: 11 - 15] والمقصود مدائن كانت باليمن قتلوا أنبيائهم فسلط عليهم بختنصر فقتل وسبى وهذا توبيخ وتقريع لهم
(لا تركضوا) أي لا تفروا (وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم) أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم وإنما أترفهم او عز وجل كما قال: {وأترفناهم في الحياة الدنيا} [المؤمنون: 33]
{لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به أو أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم قيل لهم ذلك استهزاء وتوبيخا.
وقد بينت النصوص إجرام المترفين قال تعالى: {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين} [هود: 116] كما أوضحت كفرهم قال تعالى:
{وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون} [سبأ: 34] .
وهم مقلدة لا عقل لهم ولا دين عندهم أواخرهم كأوائلهم