وفي نفس السورة يقول جل وعلا: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (65) } [المؤمنون: 64، 65]
يعني حتى إذا جاء مترفيهم وهم المنعمون في الدنيا عذاب او وبأسه ونقمته بهم (إذا هم يجأرون)
أي يصرخون ويستغيثون كما قال تعالى:
{وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا (11) إن لدينا أنكالا وجحيما (12) } [المزمل: 11، 12]
{كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3) } [ص: 3، 4] .
وقوله: {لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 65] أي لا يجيركم أحد مما حل بكم سواء جأرتم أو سكتم لا محيد ولا مناص ولا وزر لزم الأمر ووجب العذاب ثم ذكر أكبر ذنوبهم فقال:
{قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) } [المؤمنون: 66]
أي إذا دعيتم أبيتم وإن طلبتم امتنعتم
{ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] يعني بالسيف يوم بدر قاله ابن عباس وقال الضحاك: يعني بالجوع حين قال النبي: «اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» فابتلاهم او بالقحط والجوع حتى أكلوا العظام والميتة والكلاب والجيف وهلك الأموال والأولاد.