فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 982

قال أسير: وكسوته بردا فكان إذا رآه إنسان عليه قال: من أين لأويس هذا البرد.

وقال مالك بن دينار يعمد أحدهم فيتزوج ديباجة الحي (فاتنة الحي) فتقول: أريد مرطا (أكسية من صوف) فتمرط دينه (أي تذهب به) ».

وكان كثير من السلف يعرض لهم بالمال الحلال فيقولون: لا نأخذه نخاف أن يفسد علينا ديننا. وكان حماد بن سلمة إذا فتح حانوته وكسب حبتين قام.

وكان سعيد بن المسيب يتجر في الزيت وخلف أربعمائة دينار وقال: إنما تركتها لأصون بها عرضي وديني.

وقال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباءة.

وقال الشافعي في ذم الدنيا والتمسك بها:

وما هي إلا جيفة مستحيلة

عليها كلاب همهن اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها

وإن تجتذبها نازعتك كلابها

وكان أبو سليمان الداراني يقول: كل ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد فهو مشؤوم.

والأخبار في الزهد كثيرة وفيه التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كما أن فيه تمام التوكل على الله وهو يغرس في القلب القناعة وبمثابة راحة في الدنيا وسعادة في الآخرة والزاهد يحبه الله ويحبه الناس فإن امتلكت فاشكر وأخرج الدنيا من قلبك وإن افتقدت فاصبر فقد طويت عمن هم أفضل منك فقد كان نبيك صلى الله عليه وسلم ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه ومات وفي رف أم المؤمنين عائشة و حفنة من شعير تأكل منها وكنت إذا دخلت بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نلت السقف.

وخطب عمر صلى الله عليه وسلم وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة وقال أبو هريرة صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة من الجوع مغشيا علي فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما هو إلا الجوع» [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت