فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 982

وعن معاذ صلى الله عليه وسلم لما حضره الموت قال: انظروا أصبحنا؟ فأتى فقيل: لم تصبح قال: انظروا أصبحنا؟ فأتى فقيل: لم تصبح حتى أتى في بعض ذلك فقيل له: قد أصبحت قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار مرحبا بالموت مرحبا زائر مغب حبيب جاء على فاقة اللهم إني كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك اللهم إن كنت تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكرى الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.

وقد ذكر الإمام أحمد أن أفضل التابعين علما سعيد بن المسيب أما أفضلهم على جهة العموم والجملة فأويس القرني وكان أويس يقول: «توسدوا الموت إذا نمتم واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم» وكان لربما لم يستطع الخروج إلى المسجد من العرى وكان يعتذر إلى الله أن يبيت شبعانا وفي الأرض ذي كبد رطبة جائع.

وعن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليه أمداد من أهل اليمن سألهم فقال: هل فيكم أويس بن عامر القرني؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: أنت من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: ألك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليكم ابن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بر بها لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فاستغفر لي فاستغفر له. وقال عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك؟ قال: لأن أكون في غبراء الناس أحب إلي.

قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس كيف تركته؟ قال: رث الثياب قليل المتاع فلما قدم الكوفة أتى أويسا فقال: استغفر لي قال: لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له ففطن الناس له فانطلق على وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت