ويجوز التجسس لمنع وقوع الفاحشة لا لضبطهما متلبسين كما نقله ابن رجب عن الإمام أحمد ولو ضبط الرجل مع المرأة في لحاف واحد فهذا يستوجب التعزير لا الحد إذ لابد أن يكون الأمر كالرشا في البئر أو الميل في المكحلة وأن يأتي منها حراما ما يأتي الرجل من أهله حلالا.
وما في الزنا من نجاسة وخبث أكثر وأغلظ من سائر الذنوب ما دون الشرك وذلك لأنه يفسد القلب ويضعف توحيده جدا ولهذا كان أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركا.
وقال الذهبي: النظرة بشهوة إلى المرأة والأمرد زنا ولأجل ذلك بالغ الصالحون في الإعراض عن المردان (الشاب الوسيم الذي لم تنبت له لحية) وعن النظر إليهم وعن مخالطتهم ومجالستهم وكان يقال: لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد وحرم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت أو حمام قياسا على المرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» وفي المردان من يفوق النساء بحسنه فالفتنة به أعظم .. اهـ.
والشذوذات التي تزكم الأنوف كثيرة بل بلغت الوقاحة والجرأة بالبعض مبلغا جعلته يطالب بإباحة اللواط والسحاق وكان عمر بن عبد العزيز يقول: لا يخلون رجل بامرأة وإن كان يحفظها القرآن فلا يعتد بالنوايا الطيبة فمعظم النار من مستصغر الشرر ولابد في هذا وغيره من صحة العمل.
وقد نهى الإسلام عن كل أنواع الزنا سرا كان أو جهرا وسواء كان احترافا أو مجرد نزوة عابرة من حرة أو من أمة من مسلمة أو غير مسلمة كما نهى أيضا عن الخطوات التي تسبقه وتؤدي إليه من نحو المخادنة والمصادقة وحرم الخضوع بالقول وسفر المرأة بدون محرم .. قال تعالى: (محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان) [المائدة: 5] .