وقال: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) [الفرقان: 68] .
وقال: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين(2 ) ) [النور: 2]
وقد بدأت الآية بالزانية قبل الزاني لأن الزنى من المرأة أفحش وأفحش أنواعه الزنا بحليلة الجار.
والزنا أكبر إثما من اللواط لأن الشهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه ويعظم الضرر بكثرته ولما يترتب عليه من اختلاط الأنساب وبعض الزنا أغلظ من بعض فالزنا بحليلة الجار أو بذات الرحم (كالأخت والبنت والعمة .. ) أو بأجنبية في شهر رمضان أو في البلد الحرام .. فاحشة مشينة وأما ما دون الزنا الموجب للحد فإنه من الصغائر إلا إذا انضاف إليه ما يجعله كبيرة كأن يكون مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو مع أجنبية على سبيل القهر والإكراه.
والزاني البكر يجلد مئة ويغرب عاما أما المحصن (الذي سبق له الزواج) فحكمه الرجم ولابد في ذلك من الإقرار أو شهادة أربعة شهود إذ الشرع لم يتشوف لكثرة عدد المحدودين والمرجومين ولا يصلح الاستكراه لانتزاع الاعتراف ويجوز للإنسان أن يستر على نفسه ويتوب إلى ربه ويكثر من الحسنات الماحية للخبر «من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه كتاب الله» ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لهزال الذي أتى بماعز الأسلمي لإقامة الحد عليه: «لو سترته بثوبك لكان خيرا لك» .