والحائض لا تقطع الصلاة إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأم المؤمنين عائشة و معترضة في القبلة ويحل أكل ذبيحة الحائض إذا ذبحت ذبحا شرعيا وقد ذكر ابن تيمية أن الطلاق حال الحيض أو النفاس من جملة صور الطلاق البدعي الذي لا يحتسب وخالف في ذلك قول الأئمة الأربعة الذين قالوا بوقوعة واحتسابه مع تأثيم الرجل لأنه بذلك سيطول العدة على امرأته ولمخالفته للسنة إذ السنة أن يطلق في طهر لم يمسها فيه وعدة المرأة التي تحيض ثلاثة قروء أي ثلاث حيض فإذا تزوج الرجل بأكثر من امرأة فعليه أن يعدل في النفقة والمبيت والقسم عماده الليل حتى وإن كانت امرأته حائضا أو نفساء إذ لا تحرم من الإنس بزوجها حال ذلك.
ومع جهل الرجال والنساء بأحكام الحيض والنساء يقع التفريط في الأحكام الشرعية والتعدي لحدود الله وما عصي الله بمعصية أعظم من الجهل بالدين ولا تكفي الحماسة بل لابد من علم وبصيرة حتى نؤدي الحقوق لأصحابها بعيدا عن الإفراط والتفريط ولا أدل على ذلك مما يحدث في الصيام فبعض الحيض يصمن في رمضان لمحبة الصيام أو خجلا من الآباء والإخوة ... وهذا لا يجوز ويقع الصيام باطلا ويجب عليه الفطر والقضاء وفي المقابل قد لا تقضي الحائض الأيام التي تفطرها وهذا إما أن يكون جهلا وإما أن يكون تهاونا وكلاهما مصيبة لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال.
وأما التهاون فإن دواءه تقوى الله - عز وجل - ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها وبهذا تبرأ ذمتها وقد ذكر ابن قدامة في «المغني» أنها إن كانت منسوبة للتراخي والتكاسل في القضاء حتى أتى رمضان الثاني فعليها حينئذ القضاء والفدية أما إن كانت معذورة بالتأخير فعليها القضاء فقط.