وإن نفست ووضعت المرأة لم نقم الحد عليها - إذا استوجبت ذلك - حتى تفطم صغيرها إن احتاج لرضاعها وذلك لحديث الغامدية التي زنت فقد أرجعها النبي صلى الله عليه وسلم حتى تضع ثم أرجعها حتى تفطم فأتت بصغيرها وفي يده كسرة خبز فأقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد عليها.
ويتضح من هذا العرض المختصر السريع أن الحامل والمرضع والحائض والنفساء أقرب إلى الأحوال المرضية والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما استثناه النص والدليل فهذه العوارض التي تحدث للمرأة لها أحكامها الخاصة (وليس الذكر كالأنثى) [آل عمران: 36]
وبالتالي فعلى من يطالب بمساواة المرأة بالرجل أو بتولية المرأة الحكم والقضاء أو بحرية المرأة .. أن يراجع نفسه ويتعرف على السنن الشرعية والسنن الكونية حتى لا يفسد في الأرض.
وبعد أن تكلمنا عن أحكام الحيض والنفاس بقى لنا أن نذكر بعض الأمور المتعلقة بالاستحاضة:
قد تكون المرأة معتادة أي لها أيام حيض ستة أو سبعة .. تعرفها من نفسها وقد تكون مميزة أي عندها القدرة على تمييز دماء الحيض عن غيره فتعمل بالتمييز فإذا كانت لا معتادة ولا مميزة واستمر نزفها طيلة الشهر أو غالب الشهر فهذه ترجع لعادة غالب نساء أهل البلد أربعة أو خمسة أيام ... وهذه التي يستمر نزفها على مثل هذا النحو يطلق عليها وصف المستحاضة وهي حالة مرضية وحكمها حكم الطاهرات.
وهذه المستحاضة التي يستمر نزفها إن كانت معتادة رجعت لعادتها ثم اغتسلت وصلت وصامت وتتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت وعليها أن تستثفر (أي تضع حفاظا يمنع تلوث الملابس) فإذا كانت مميزة عملت بالتمييز فإن لم تكن معتادة ولا مميزة تعمل بعادة غالب نساء أهل البلد.