فأجاب: الحمد لله الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فإنها تجتهد أن لا تطوف إلا طاهرة فإن عجزت عن ذلك ولم يمكنها التخلف عن الركب حتى تطهر وتطوف فإنها إذا طافت طواف الزيارة وهي حائض أجزأها في أحد قولي العلماء ثم قال أبو حنيفة وغيره: يجزئها لو لم يكن لها عذر لكن أوجب عليها بدنة وأما أحمد: فأوجب على من ترك الطهارة ناسيا دما وهي شاة.
وأما هذه العاجزة عن الطواف وهي طاهرة فإن أخرجت دما فهو أحوط وإلا فلا يتبين أن عليها شيئا فإن الله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وقال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 16]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وهذه لا تستطيع إلا هذا.
والصلاة أعظم من الطواف ولو عجز المصلي عن شرائطها: من الطهارة أو ستر العورة أو استقبال قبلة صلى حسب حاله فالطواف أولى بذلك كما لو كانت مستحاضة ولا يمكنها أن تطوف إلا مع النجاسة نجاسة الدم فإنها تصلي وتطوف على هذه الحالة باتفاق المسلمين إذا توضأت وتطهرت أو فعلت ما تقدر عليه.
وينبغي للحائض إذا طافت أن تغتسل وتستثفر أي: تستحفظ كما تفعله عند الإحرام وقد أسقط النبي صلى الله عليه وسلم عن الحائض طواف الوداع وأسقط عن أهله السقاية والرعاة المبيت بمنى لأجل الحاجة ولم يوجب عليهم دما فإنهم معذورون في ذلك بخلاف غيره وكذلك من عجز عن الرمي بنفسه لمرض أو نحوه فإنه يستنيب من يرمي عنه ولا شيء عليه وليس من ترك الواجب للعجز كمن تركه لغير ذلك والله أعلم. اهـ.