قال ابن القيم في مدارج السالكين: والله تعالى أورث الحكمة آدم وبنيه فالرجل الكامل من له إرث كامل من أبيه ونصف الرجل كالمرأة له نصف ميراث والتفاوت في ذلك لا يحصيه إلا الله تعالى وأكمل الخلق في هذا: الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأكملهم أولو العزم وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا امتن الله سبحانه وتعالى عليه وعلى أمته بما آتاهم من الحكمة كما قال تعالى: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم) [النساء: 113]
وقال: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) [البقرة: 151] » اهـ.
لابد من مراعاة الحكمة وعدم التساهل في موضوع بر الوالدين وتربية الأولاد ومصاحبة الزوجة ومعاشرتها وصلة الأهل والأرحام وقد أساء البعض فهم حق القوامة فتسلط على زوجته واعتبرها مملوكة له وتجاهل حقوقها وهذا استعباد لم يأذن به الله قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) [النساء: 19]
وآخرون خضعوا لسلطان الشهوة فاستعبدتهم النساء ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.
وكذلك لابد من مراعاة الحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ذكر العلماء ضوابط لذلك.
فلا يجوز إنكار المنكر بمنكر أعظم ولا إنكار المنكر بتثبيته والإتيان بمنكر آخر ولا استعداء الأذى على الأهل والإخوان والأصدقاء ولا يتم ذلك بإتلاف النفس في غير مصلحة شرعية فالإخلال بالحكمة له آثاره التي لا تخفى.