وفي الحديث: «فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك»
[رواه ابن ماجه] والهوى يعمي ويصم كما قال شيخ الإسلام.
فمن كانت هذه حاله فأنى له الحكمة والجهل والحكمة ضدان لا يجتمعان قال تعالى: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) [الزمر: 64] .
وقد يكون من خوارم الحكمة عدم فهم الأدلة أو الاستدلال بها في غير مواضعها أو عدم الجمع بينها وكذلك قلة الخبرة والتجربة وكذلك الانفرادية وعدم تحديد الأهداف والنظرة السطحية للأمور والارتجال والعجلة وعدم ضبط النفس والخلط في المفاهيم وكذلك تقديم الجزئيات على الكليات والغفلة عن مكائد الأعداء وعدم إتقان قاعدة المصالح والمفاسد.
قال العلماء: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر ولكن العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين وشرع الله مصلحة كله وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله.
ولما كانت التخلية قبل التحلية فلابد لكل من أراد الحكمة وطلبها أن يتخلى عن الموانع والخوارم قبل التلبس بالأركان والبحث في الأسباب والحكمة فضل من الله وما عند الله من خير وبركة لا نناله إلا بطاعته ومن أعظم أسباب ذلك التجرد والإخلاص والتقوى وطلب العلم الشرعي من مظانه والاستشارة والاستخارة وبعد النظر وسمو الأهداف وفقه السنن الكونية والشرعية والعدل والتثبت والمجاهدة والدعاء والصبر والرفق ولين الجانب وقد تجتمع هذه الأركان في شخص واحد - وهو نادر وقليل - وقد تتوافر في مجموعة من الأفراد ولهذا فإن الحكمة قد تكون كاملة وقد تكون نسبية وهو الأكثر.