فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 982

فالعجلة تفوت قدرا من الأجر والثواب ولذلك قالوا: رحم الله عبدا وقف مع أول همه فإن كان و أمضاه وإن كان لغيره توقف.

والعجلة دليل على عدم تقدير الأمور والجهل بحقائقها يوضح ذلك قوله تعالى: (أفبعذابنا يستعجلون) [الشعراء: 204] .

(يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) [العنكبوت: 54] .

(أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون(1 ) ) [النحل: 1] .

وعن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي» [رواه البخاري ومسلم] .

وفي حديث أم زرع «قالت الثالثة: زوجي العشنق (طول بلا نفع) إن أنطق أطلق (إن ذكرت عيوبه طلقها لطيشه) وإن أسكت أعلق (تركها لا عزباء ولا مزوجة) .. » [الحديث رواه البخاري ومسلم] .

قال الحسن بن علي رضى الله عنه: «اعلموا أن الحلم زينة والوفاء مروءة والعجلة سفه والسفر ضعف ومجالسة أهل الدناءة شين ومخالطة أهل الفسق ريبة» .

وقالوا: لا يستحق أحد اسم الرئاسة حتى يكون فيه ثلاثة أشياء: العقل والعلم والمنطق ثم يتعرى عن ستة أشياء: عن الحدة والعجلة والحسد والهوى والكذب وترك المشورة.

وعاب مالك العجلة في الأمور وقال: قرأ ابن عمر البقرة في ثمان سنين (بمعنى أنه جمع فيها العلم والعمل معا كما هو منهج الصحابة) وقال أيضا: العجلة نوع من الجهل والخرق.

وقال أبو حاتم: العجلة تكون من الحدة وصاحب العجلة إن أصاب فرصته لم يكن محمودا وإن أخطأها كان مذموما والعجل لا يسير إلا مناكبا للقصد منحرفا عن الجادة يلتمس ما هو أنكد وأوعر وأخفى مسارا يحكم حكم الورهاء (الحمق) يناسب أخلاق النساء وإن العجلة موكل بها الندم وما عجل أحد إلا اكتسب ندامة واستفاد مذمة لأن الزلل مع العجل ولا يكون المحمود محمودا أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت