ولما اشتكى بعض الرعية من عمال عمر فأمرهم أن يوافوه فلما أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا: النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير. أيها الرعاة إن للرعية عليكم حقا فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلم إمام ورفقه وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم من جهل إمام وخرقه» .
وقال أبو منصور: الأناة حصن السلامة والعجلة مفتاح الندامة» وقال: «التأني مع الخيبة خير من التهور مع النجاح» .
وقال: «الشباب مظنة الجهل ومطية الذنوب» .
فالتهور والاندفاع قريب من الشباب وصغر السن وبسبب الجهل الملازم لهذه المرحلة في الأعم الأغلب ولذلك قالوا: تفقهوا قبل أن ترأسوا وقالوا: تفقهوا قبل أن تسودوا.
وكان ابن مسعود صلى الله عليه وسلم يقول لأهل زمانه: «أنتم في زمان خيركم المسارع في الأمر وسيأتي على الناس زمان خيرهم المتوقف المتثبت لكثرة الشبهات» .
فالإنسان طبعه العجلة (وكان الإنسان عجولا ) [الإسراء: 11]
فيعجل بسؤال الشر كما يعجل بسؤال الخير ويؤثر العاجل وإن قل على الآجل وإن جل وقد يفعل الشيء قبل وقته اللائق به.
ولذلك ذمت العجلة التي هي من مقتضيات الشهوة في جميع القرآن حتى قيل: العجلة من الشيطان بعكس ما كان في طلب الآخرة فهو محمود قال تعالى عن نبيه موسى ا:
(وعجلت إليك رب لترضى ) [طه: 84] .
وقال عمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم: الروية في كل أمر خير إلا ما كان من أمر الآخرة.
وقد عد الحافظ ابن حجر العجلة وترك التثبت في الأمور من الكبائر.
وجاء في الحديث: «العجلة من الشيطان» لأنه عندها يروج شره على الإنسان من حيث لا يشعر بخلاف من تمهل وتروى عند الإقدام على عمل يريده فإنه تحصل له بصيرة به ومتى لم تحصل تلك البصيرة فلا ينبغي الاستعجال بل حتى فيما يتعلق بالصالحات.