فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 982

والسنن لا تعرف المحاباة ولا المجاملات فالفشل والهزيمة والاختلاف ومحق البركات ... تحدث بسبب عدم تحكيم شرع الله ومخالفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حدث يوم أحد شاهد على ذلك وكذلك عدم تسوية الصفوف في الصلاة كأمر ظاهر يترتب عليه اختلاف القلوب والوجوه كما وردت السنن.

لقد جهر الأنبياء والمرسلون بكلمة الدين وسيرة سيد الأولين والآخرين معلومة غير مجهولة ومهمتهم هي أشرف مهمة (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) [الحج: 75]

(الله أعلم حيث يجعل رسالته) [الأنعام: 124]

وقد عاداهم أقوامهم وخالفهم أقرب الناس إليهم حتى قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفرق بين المرء وزوجه ويعيب دين الآباء والأجداد فهل كان الأنبياء في إبلاغهم الحق للخلق يلوحون بورقة الدين أو يسيئون فهمه واستخدامه وكان أحرى بهم في عرف هؤلاء أن يدخلوا مسجدا أو صومعة يتعبدون فيها ويتركون الخلق وشأنهم!!

وسار الأتباع على درب الأنبياء في كل عصر ووقت (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) [الأحزاب: 39]

ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يخافون في الله لومة لائم فهذا صاحب يس يأتي من أقصى المدينة يسعى لإبلاغ دعوة المرسلين لقد علم بمصرعهم وبالنزاع الذي دار بينهم وبين القوم فلم يقل [وأنا مالي] أو [خليك في حالك] أو [دع ماليقصر لقيصر] ولكن فهمه أعظم من فهم هؤلاء الذين يقولون الدين علاقة بين المرء وربه لقد سار صاحب يس على درب المرسلين وقال لقومه (اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) [يس: 20 - 22]

فلما أخذوه وقتلوه نصحهم ميتا كما نصحهم حيا وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت