وقصر من قال: الدين علاقة بين العبد وربه فالله يحكم لا معقب لحكمة ويقضي ولا راد لقضائه وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن دينا كهنوتيا وما حدث في الغرب من معارك طاحنة بين الكنيسة وعلماء المادة التجريبيين لا يجوز استيراده لهذه الأمة فلا ناقة لنا فيه ولا جمل ولابد من إقامة الدنيا على أساس من دين الله فالذي أمرنا بإقام الصلاة هو الذي قال: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف: 40]
والذي أمرنا بالذكر والصدقة ... هو الذي قال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: 44] .
فما يطالبون به من حصر الدين في دائرة المسجد حتى لا يظهر في الشارع أو الحياة العامة هو نوع من تبعيض الدين وهو في واقع الأمر وحقيقته كفر بالله قال تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) [البقرة: 85]
وواهم من يظن أن مادة النزاع تنحسم بإهمال بعض أوامر الله قال تعالى عن النصارى: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) [المائدة: 14] .