فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 982

فهذه هي الطائفة الناجية الظاهرة المنصورة ولا يحل لنا حتى وإن كنا في القرن المئة أن نغير ولا أن نبدل في دين الله (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي) [يونس: 15] .

إن هذا الدين يأمر أهله بإقامة حضارة على منهاج النبوة وبالأخذ بأسباب التطور والتقدم مع مراعاة واجب العبودية وطاعة الوقت فلا مانع من صنع السيارة والطائرة والصاروخ ولا حرج في بناء المدرسة والمستشفى والملجأ ولا بأس بالانتفاع بوسائل التكنولوچيا والاتصالات والبث العصرية .. وكل ذلك لما استخدم له فإن استخدم في أمر صالح كان صالحا وإن استخدم في أمر فاسد كان فاسدا فالأصل في المعاملات الإباحة إذا روعيت ضوابطها الكلية.

فلا تعني الحداثة والتطوير والتنوير ومجاراة العصر أن نفرط في ديننا أو أن نبتدع في شرع الله ما ليس منه أو أن نستهزأ بلحية ونستخف بالنقاب فلابد من تعظيم لشعائر الله (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) [الحج: 32] .

ولا معارضة بين إطلاق اللحية وركوب الطائرة ولا بين تقصير الثوب وصنع الصاروخ ومن أراد من المتدينين الملتزمين أن يجمد على وسائل التطور الأولى نقول له لا تحجر واسعا ودر مع إسلامك حيث دار فلا تحريم للحلال ولا تحليل للحرام «وإذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة (زرعة أو غرسة) فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فإن له بذلك أجر» .

فهل يتفق معنا دعاة التطور والتحضر والتقدم والتنوير والحداثة على هذا المفهوم أم أنهم يقصدون من وراء ذلك الانسلاخ من دين الله وأخذ النجاسات الموجودة في أمعاء الغرب والشرق وبيع الدين بالدنيا ... إذا كان هذا هو ما يريدونه وما يطلبونه قلنا لهم (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) [البقرة: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت