فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 982

والجواب: أن أهل السنة لا يختلفون على عدم ذم من اجتهد فأخطأ ـ كائنا ما كان خطؤه ـ ممن هو معروف بالخير والصلاح كالصحابة ^ والأئمة الأعلام كالأربعة وأئمة أهل الحديث ومن سار على نهجهم ولهم في الأمة الذكر الجميل والثناء الحسن ولا يستوي عندهم من قضى عمره في العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الحق ونصرة السنة وأهلها وبذل النفوس والأوقات والأموال في سبيل الله وتحمل المشاق في سبيل الله لا يستوي هؤلاء ومن قضى عمره في الصد عن سبيل الله ومحاربة السنة ونشر البدعة والانتداب لنصرة الباطل والتعصب الممقوت عليه كالجهم بن صفوان والجعد بن درهم وبشر المريس وغيلان القدري فهؤلاء عرفوا بالبدعة وكونهم من رؤوسها ودعاتها ولم يكن لهم في العلم حظ ونصيب بل ما حصلوا معه ما يؤهلهم لكونهم طلابه لذا كان وقوعهم في البدعة من جراء تقصيرهم ولما ناظرهم العلماء وبينوا لهم الحق كان الإعراض من فعلهم بسبب ترأسهم بغير استحقاق وتصديهم بغير تأهل فكيف يستوون مع من كانت جل أقوالهم وأعمالهم مطابقة للحق فنقول في حق هؤلاء العلماء: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث فلابد من إعمال ميزان الحسنات والسيئات ولابد أيضا من النظرة المتوازنة التي ترى الحسنات والسيئات معا وتزن كل الأقوال بميزان الشريعة وتزن أصحابها بما عندهم من الخير والشر معا.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله عليه ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت