فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 982

الخلاف له مراتب متفاوتة ولابد من اعتبار ذلك إذا أردنا حسر الخلاف أو تقويضه يقول ابن تيمية:

«فالمسلمون سنيهم وبدعهم متفقون على وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومتفقون على وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج ومتفقون على أن من أطاع الله ورسوله فإنه يدخل الجنة ولا يعذب وعلى أن من لم يؤمن بأن محمدا رسول الله فهو كافر وأمثال هذه الأمور التي هي أصول الدين وقواعد الإيمان التي اتفق عليها المنتسبون إلى الإسلام والإيمان فتنازعهم بعد هذا في بعض أحكام الوعيد أو بعض معاني بعض الأسماء أمر ضعيف بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه مع أن المخالفين للحق البين من الكتاب والسنة هم عند جمهور الأمة معروفون بالبدعة مشهود عليهم بالضلالة ليس لهم في الأمة لسان صدق ولا قبول عام كالخوارج والروافض والقدرية ونحوهم وإنما تنازع أهل العلم والسنة في أمور دقيقة تخفى على أكثر الناس ولكن يجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله» أ. هـ.

وإليك بعض أمثلة الخلاف السائغ:

[1] في الأمور الاعتقادية:

ذكر ابن تيمية من ذلك الخلاف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه والخلاف في تفضيل عثمان على علي ومن هذا النوع أيضا الخلاف في تفسير بعض آيات القرآن ومنها ما يتعلق بالأسماء والصفات كقوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) [البقرة: 115] هل هذه من آيات الصفات أم لا؟ وبالجملة فإن القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته فالاختلاف في فهم معانيه داخل في الأمور العلمية الاعتقادية وأكثره خلاف سائغ.

> ومنها: اختلاف العلماء في عصمة الرسل من الصغائر غير المزدية هو أمر اعتقادي والخلاف فيه مشهور ومنها اختلافهم في نبوة الخضر هل هو نبي أم لا وفي مريم هل هي نبيه أم لا وقد قال بكل واحد من القولين فريق من علماء أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت