والعلماء متنازعون فيها: هل تشرع أم لا؟ فقال كثير من العلماء: إنها لا تشرع بحال لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» ومن هؤلاء من تأول الركعتين اللتين روي أنه كان يصليهما بعد الوتر على ركعتي الفجر لكن الأحاديث صحيحة صريحة بأنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس غير ركعتي الفجر.
وروي في بعض الألفاظ: أنه كان يصلي سجدتين بعد الوتر فظن بعض الشيوخ أن المراد سجدتان مجردتان فكانوا يسجدون بعد الوتر سجدتين مجردتين وهذه بدعة لم يستحبها أحد من علماء المسلمين بل ولا فعلها أحد من السلف وإنما غرهم لفظ السجدتين والمراد بالسجدتين الركعتان كما قال ابن عمر رضى الله عنه: «حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين قبل الفجر» أي ركعتين. أ. هـ.
لا ينبغي أن نجعل المستحب كالواجب بل الواجب قد يترك عند وجود المعارض الراجح كما بوب الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ باب ترك الإمام بعض الأمور المختارة للمصلحة الراجحة.
والعبادات توقيفية كما هو معلوم تؤخذ دون زيادة ودون نقصان والبدعة طريقة مخترعة في الدين تضاهي الطريقة الشرعية يقصد بالسلوك عليها مضاهاة التعبد و تعالى كما يقول الشاطبي: وصلاة التراويح بعشرين ركعة لا توصف بوصف البدعة وقد نقل العلماء أنهم كانوا يصلونها على عهد عمر وعثمان وعلي ... وفي الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ... » [رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح] والأفضل صلاة الإحدى عشر ركعة على النحو المسنون وبذلك يصطلح كل فريق على حق.
الناس طرفي نقيض فبينما لا يشير البعض إلى الخلاف أصلا ولا يعترف به «سائغا أم غير سائغ» رأينا البعض يحتج بالخلاف حتى وإن كان ساقطا فاسد الاعتبار وجماع القول هو مراعاة الخلاف لا الاحتجاج به.